محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
89
الآداب الشرعية والمنح المرعية
سألت علي بن داود وفي مجلسه نحو ألف رجل فقالت : إني حلفت بصدقة إزاري ؟ فقال : بكم اشتريته فقالت : باثنين وعشرين درهما قال : صومي اثنين وعشرين يوما ، فلما ذهبت جعل يقول : أه غلطنا والله ، أمرناها بكفارة الظهار ، حكاه إبراهيم الحربي ، ثم روى بإسناده عن أبي زرعة قال : كتب إلى أبي ثور لم يزل هذا الأمر في أصحابك حتى شغلهم عنه إحصاء عدد رواة " من كذب علي متعمدا " " 1 " فغلبهم هؤلاء القوم عليه ، قال ابن الجوزي في ( صيد الخاطر ) فهو كما قال الحطيئة : زوامل للأخبار لا علم عندها * بمتقنها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا * بأوساقه أو راح ما في الغرائر ثم ذكر العلوم وقال : إن الفقه عليه مدار العلوم فإن اتسع الزمان للتزيد من العلم فليكن من الفقه ، فإنه الأنفع وقال فيه : ولقد أدركنا في زماننا من قرأ من اللغة أحمالا فحضر بعض المتفقهة فسأله عن الحديث المعروف " لو طعنت في فخذها أجزأك ، فقال : هذا للمبالغة ، فقال له الصبي : أليس هذا في ذكاة غير المقدور عليه ؟ ففكر الشيخ ساعة ثم قال : صدقت . وأدركنا من قرأ الحديث ستين سنة فدخل عليه رجل فسأله عن مسألة في الصلاة فلم يدر ما يقول ؟ وأدركنا من برع في علوم الفقه فكان إذا سئل عن حديث لا يدري ما يقول ؟ وأدركنا من برع في علم التفسير فقال له رجل يوما : إني أدركت ركعة من صلاة الجمعة فأضفت إليها أخرى فما تقول ؟ فسبه ولامه على تخلفه ولم يدر ما الجواب . وأدركنا من برع في علوم القراءات فكان إذا سئل عن مسألة يقول عليك بفلان . هذه كلها محن قبيحة ؟ فلما رأيت في الصبا إن كل من برع من أولئك في فنه ما استقصى وإنما عوقته فضوله عن المهم وما بلغ الغاية رأيت أن أخذ المهم من كل علم هو المهم ، فإنه من أقبح الأشياء أن يطلب المحدث علو الإسناد وحسن التصانيف فيقرأ المصنفات الكبار ويطلب الأسانيد العوالي ويكتب فيذهب العمر ويرجع كما كان ليس عنده إلا أجزاء مصححة لا يدري ما فيها وقد سهر وتعب : وإذا ساءلته عن علمه * قال علمي يا خليلي في سفط في كراريس جياد أحكمت * وبخط أي خط أي خط وإذا ساءلته عن مشكل * حك لحييه جميعا وامتخط ويتفقه صبي صغير فيفتي في مسألة عن " 2 " عجز ذلك الشيخ عنها ، وإنما أشرح هذه الأشياء للتعليم . انتهى كلامه .
--> ( 1 ) متواتر . وتقدم في المجلد الأول . ( 2 ) ضعيف . أخرجه أبو داود ( 2825 ) والنسائي ( 7 / 228 ) وابن ماجة ( 3184 ) وغيرهم . وفي سنده أبو العشراء عن أبيه . قال الذهبي : لا يدري من هو ، ولا من أبوه ، انفرد عنه حماد بن سلمة . وورد من حديث أنس عند الطبراني في الأوسط ، قال الهيثمي : فيه بكر بن الشرود ، وهو ضعيف ا ه . وانظر التلخيص ( 4 / 134 ) ومجمع الزوائد ( 4 / 34 ) والإرواء ( 2535 ) .